محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

20

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

هذا الوجود وإن تعدّد ظاهرا * وحياتكم ما فيه إلا أنتم دقيقة : علامة الموحّد يا قوم وجدانه في اليقظة والنوم . جمالك في مخيلتي وطرفي * مقيم ليس يخفى بعد كشف إذا استيقظت كان بك ابتدائي * وإن أغفيت كان عليك وقفي حقيقة : وجود المعارف في أهل العوارف تكسبهم إدراك لحقائق الذوقية ، بل العنايات الكشفية وغيرهم ليس له هذا الاتّصاف ولا خلق الإنصاف . لو شئت أنصفت والإنصاف محمد * عند الرجال بنور الحقّ كالقبس باشر بعقلك هذا الأمر مجتليا * منه حقيقة حق غير ملتبس دقيقة : شهدت شواهد التوحيد لمن استدلّ به عليه ، وانجلت حضرات التغريد لمن

--> - كيف لا ؟ وقد قال اللّه تعالى : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] . وقال : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] . وقال : ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها [ هود : 56 ] . وقال : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] . وقال أيضا على لسان رسوله : « من عرفني طلبني ومن طلبني وجدني ومن وجدني أحبني ومن أحبني قتلته ومن قتلته كانت عليّ ديته ومن كانت عليّ ديته فأنا ديته » . وقال كذلك : « أنا جليس من ذكرني » . ولم يكتف بذلك حتى أخبر عن نفسه بأنه عين حقائقنا ، وقوانا الظاهرة في حديث : « كنت سمعه وبصره » . وقال تعالى أيضا : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] ، فلا يخلوا شيء من وجه اللّه ، وإلا ما كان إلها ، وكان العالم مستقلا بنفسه وهو محال ، فخلو العالم من وجه الحق ، أو خلوا وجه الحق من العالم محال . شعر : ظننت ظنونا بأنّك أنتا * وثاني اثنين دع ما ظننتا فإن ظننت جهلا بأنّك أنتا * فاعلم بأنّك ما قطّ كنتا واللّه يقول الحق وهو يهدي السبيل . فإذا عرفت هذا فهو الغاية القصوى ، والفائدة العظمى لا خير لمن لم يحصله ، ولا كمال لمن لم يعرفه ، فماذا وجد من فقده ؟ وما ذا فقد من وجده ؟ فمن وجده وجد كلّ الخير ، ومن فقده فقد كل الخير .